السيد كمال الحيدري

122

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

تعدّ هذه القضية من أمهّات المسائل التي تدخل في إطار فلسفة النبوة ورسالات السماء ، ومما يحتاج إلى شئ من التوضيح . الحاجة إلى الوحي في الوصول إلى الله يستطيع الإنسان في هذا العالم الذي يعيش فيه وهذه الأرض التي يتقلّب عليها ، أنّ يتعرف على بعض الأشياء التي تنفعه وبعض الأشياء التي تضرّه من دون الاحتياج إلى شئ خارج عن محيط البشرية وحدود المجتمع الدنيوي ، وذلك من خلال التجربة التي يقوم بها في معرفة الأشياء المذكورة . فهو يعرف مثلًا أنّ النار محرقة ، وأنّ السم قاتل ، كما يعرف بأنّ الماء يرفع العطش وأنّ أقراص الأسبرين ترفع ألم الرأس إلى غيرها من الأمور التي نلمس نفعها أو ضررها بشكل مباشر في حياتنا اليومية . إلّا أنّ كل هذه الأمور إنما تحصل على مستوى عالم الدنيا . لكنّنا عرفنا مما تقدّم أنّ الإنسان لم يخلق ليعيش في هذه الدنيا فحسب ، وأنّ هذه الدنيا بالنسبة له ليست إلا ممر وطريق يصل من خلاله إلى الغاية والهدف الذي خُلق من أجله ، وهو الوصول بسلام إلى عالم الآخرة . وحيث أنّ عالم الآخرة ليس من الأشياء التي تقع تحت سلطان التجربة الإنسانية كما كان الحال في النار والماء والدواء ، فلا يكون الإنسان حينئذ قادراً على معرفة ما ينفعه وما يضرّه في ذلك العالم